Monday 19 November 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
صحيفة أثير - منذ 10 أيام

خاتم الأنبياء وشرف التاريخ ينصفان عُمان

أثير – تاريخ عمان إعداد : نصر البوسعيدي الأرض التي أحبها نبي الله ودعا بالخير لها لن تكون يوما إلا أرض خير وأمان على هذهالأمة والإنسانية جميعا، وهي من لبت نداء الإسلام ودعوة النبي بسلام وترحاب بعد حوارتاريخي ومنطقي حدث بين مبعوث رسول الله وملوك عمان ليخبر النبي بعدها جميعأصحابه بأنه من أتى أهل عمان ما سبوه ولا ضربوه، وهي إشارة عظيمة من خاتمالأنبياء والرسل لنقاء هذه الأرض وأهلها للعالم أجمع، وقد قدر الله أن تبقى عُمان مستقلةدوما كما فعل منذ بداية الإسلام نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم حينما أقر استقلاليتهاوشخصيتها الاعتبارية بين الأمم بترك حكمها لملوكها وثقته بهم رغم حديث عهدهمبالإسلام والبعد الجغرافي عن موطن الدعوة ببلاد الحجاز، وكأنها رسالة نبوية واضحة وجلية للعيان عبر التاريخ بأن عمان ستبقى بلد عربي إسلامي مستقل، بفضل وعي شعبها وسياسة ملوكها وحكمة سلاطينها. فهي بلاد ومنذ تاريخها القديم الممتد لآلاف السنين لم تكن إلا موطنا يؤمن بالسلاموبالتواصل الحضاري مع الجميع، فحينما كان العالم القديم وتلك القوى في صراعاتدموية من أجل السلطة، كان أهل عمان بموقعهم الجغرافي وسياستهم المتزنة بعيدين كلالبعد عن التدخل بين أطراف الصراع، بل كانت البلاد تستضيف الجميع وخاصة منيلجأ إليها. والبلاد التجارية عادة تراها سائرة دوما في الحياد، لذا كانت موانئ عمان تتزعم خطوطالتجارة العالمية دون منازع وتربط بين الشرق والغرب، بل كان للتجار العمانيين الدورالأهم في نشر تعاليم الإسلام السمحة فيما بعد في شرق آسيا وشرقي أفريقيا بعدماطهرها الجيش العماني من الاستعمار البرتغالي، ويكفي أن نعلم مثلا بأن العماني أبوعبيدة عبدالله بن القاسم الصحاري وصل للصين واستقر بها ونشر الإسلام هناك وكرّمهإمبراطور الصين قبل قرون بوسام الأخلاق النبيلة لحسن خلقه وتأثيره الإيجابي علىالمجتمع الصيني كأحد أوائل العرب الواصلين في تلك الأنحاء في عهد الإسلام. وكان حكام البلاد وقادتها أيديهم ممدودة إلى الآخر للعون والاستقرار من أجل ترسيخمبدأ السلام دون الرغبة في الحصول على مكاسب سياسية بحتة، فنجد مثلا أن الإمامغسان اليحمدي (ت:207هـ) جهز الأسطول العماني وجيشه لمحاربة القراصنة الهنودفي بحر العرب والمحيط الهندي لحماية كل التجار ومن جميع الجنسيات وقوافل الحج،فآمن الجميع حينما قضى الجيش العماني على خطر القراصنة في المنطقة. والتاريخ كذلك يشهد بأن حاكم عمان الإمام الصلت بن مالك الخروصي أنجد أهلسقطرة، وكان خير عون لهم وعلى عرض نسائها بعدما طهرها بجيشه العماني من تمردوغدر النصارى وأحباشها، ورغم ذلك أوصاهم خيرا بالأسرى من أعدائهم ووصى جيشهوقادته بوصية عظيمة مما قال فيها: فإن أجابوا وتابوا فلتقبلوا ذلك منهم ولتأمروهم بترك ما في أيديهم وأيدي أصحابهم منأهل الحرب من نساء مسلمات .، فإن وصلوا إليكم بمن أجابهم من أهل الحرب وقداستسلموا وتابوا من حدثهم وجاؤوا بالنساء المسلمات فاقبلوا ذلك منهم، ولا تعرضوا لأحدممن جاءكم تائبا مستأمنا مستسلما بسفك دمه، ولا انتهاك حرمته، ولا سبي ذريته ولاغنيمة ماله، وليكونوا مثلكم آمنين . ومن ينسى دور حكام عمان من أئمة اليعاربة وهم يطهرون عمان والخليج وشرقي أفريقياوالمحيط الهندي من الاستعمار البرتغالي، لينعم الجميع بالأمان والاستقرار من تجارومن قوافل الحج عبر البحار، فكم من حجاج تم إعدامهم في البحر من قبل البرتغاليين منكانوا يقتلون الكبير والصغير بكراهية وحقد لا حد له في الإجرام. وذاك السيد سعيد بن سلطان في شرق أفريقيا وبعدما اتخذ زنجبار عاصمة له، نثرالتسامح الإسلامي فيها كعمان وفي كل البلدان التي جاورتها وكان يوصي ولاته وقضاتهوقادته دوما بهذه الرسالة لاحترام الآخر وعقيدته وفكره حيث كان يرسل لهم: من سعيد بن سلطان إلى جناب كافة ربعنا بحال القضاة، كل من حكم بحكم وأخطأ فيهيرجع بالسؤال إلى من هو أعلم منه، كل مذهب يتبع مذهبه، وهذا ما جرت العادة . ولذا كنا نرى أن عمان وإمبراطوريتها الشاسعة كانت بابا مفتوحة لجميع الطوائفوالأديان في عالم العلاقات التجارية والإنسانية. وبشكل عام، ركز التاريخ كثيرا على جهود الملوك والأئمة والسلاطين من أهل عمان فيرسالة السلام ودعوة الجميع للوحدة وعدم التباغض والتحاسد، وهنا سنحاول أن نسلطالضوء على جهود المواطن العماني ذاته في ذلك، لنعرض بعض الأمثلة على سبيل المثاللا الحصر. فجابر بن زيد ابن نزوى هذا العماني الذي كان أشهر تلميذ من تلامذة أم المؤمنين واتخذمن البصرة موطنا له، كان يدعو دوما للسلام رغم أذى الدولة الأموية له وأهل عمان خاصةأيام الحجاج بن يوسف، وكان يأمر أتباعه بعدم التهور في ردات الفعل حفظا للدماء. وإليكم القاضي العماني في البصرة كعب بن سور أول عماني يستشهد في حرب وفتنةموقعة الجمل وهو ماسكا مصحفه ينادي على قومه بالهداية والسلام ووقف التناحر حتىقتله سهم غادر بين صحابة رسول الله. وحينما نرى الشيخ نور الدين السالمي في العصر الحديث وما كان يكتبه عن الأمة حينماكان يراها بكل حزن تموج في الفتن فيقول لصاحبه المجاهد الليبي ضد الاستعمارالإيطالي سليمان باشا الباروني وهم يناقشون حال الأمة: قد نظرنا في الجامعة الإسلامية فإذا فيها كشف الغطاء من حقيقة الواقع ولذلك الفكرالمهدي لتلك الحقائق، ونعم نوافق على أن منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب وتشعبالآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة كما افتضاه نظرك الواسع في بيان الجامعةالإسلامية، ومنها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلبالرئاسة، والاستبداد بالأمر وهذا هو السبب الي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمربين علي ومعاوية، ثم نشأ الاختلاف في المذاهب. وجميع الأمة بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة، والساعي في الجمع مصلحلا محاله، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس لترك الألقاب المذهبية ويحثهم على التسميبالإسلام (إن الدين عند الله الإسلام) فإذا استجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمةذهبت عنهم العصبية، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولا عند آحاد منالرجال ثم يظهر شيئا فيصير الناس إخوانا . وكان نور الدين السالمي يردد دوما مقولته لأصحابه ليخبر العالم أجمع باختصار نهجالفكر العماني وسلامته واعتماده على التحاور بالمنطق والعدل مع الجميع وبعده عنالفتن التي شغلت الأمة الإسلامية حتى يومنا هذا فيقول: ونحن لا نطالب العبادا     فوق شهادتيهم اعتقادا فمن أتى بالجملتين قلنا     إخواننا وبالحقوق قمنا ويستمر أهل عمان بنثر نصائحهم لوحدة الأمة الإسلامية مثلما نرى ذلك جليا في بوحوشعر أبو مسلم البهلاني هذا الشاعر والأديب العماني المعروف وهو يكتب للأمةالإسلامية لوعته لما يحصل بينهم من تقاتل وشتات ويقول ناصحا ومعاتبا بتصرف: وما الدين إلا واحد والذي نرى      ضلالات أتباع الهوى تتقارع وما ترك المختار ألف ديانة           ولا جاء في القرآن هذا التنازع فيا ليت أهل الدين لم يتفرقوا        وليت نظام الدين للكل جامع وما ذبح الإسلام إلا سيوفنا         وقد جعلت في نفسها تتقارع ولو سلت السيفين يمنى أخوة      لدكت جبال المعتدين المصارع وما صدعة الإسلام من سيف خصمه     بأعظم مما بين أهليه واقع فكم سيف باغ حز أوداج دينه    بأفضع مما سيف ذي الشرك باخع وفي العصر الحديث هناك أمثلة كبيرة وكثيرة لروح التسامح والتعايش العادل في عمانففي عهد السلطان سعيد بن تيمور، كان أحد وزرائه يقوم بشراء بضائعه من أحد التجارالهنود، ولم يدفع له المتفق عليه، فذهب التاجر إلى المحكمة يشكو فعل الوزير وكانالقاضي حينها الشيخ سعيد بن أحمد الكندي الذي حكم لصالح التاجر واستدعىالوزير للمحكمة لأداء اليمين، فرفض الوزير ذلك، فأخبر القاضي السلطان سعيد بأنوزيره إن لم يحضر للمحكمة فسوف يقدم استقالته ويترك القضاء، وما كان من السلطانإلا أن وبخ وزيره كثيرا وأمره للامتثال لعدالة المحكمة ورد الحقوق للتاجر فتم ما أرادهالقاضي. وفي عهد السلطان قابوس سيد النهضة العمانية منذ عام 1970، كان أول ما فعله هومصالحة الثوار في ظفار من كانوا يختلفون كثيرا مع سياسة والده، وكان السلطانقابوس يقول للجميع: عفى الله عما سلف ، ويدعو كل شرائح المجتمع للهدوء والبناء وتصحيح المسار ونبذالخلافات، فتمت المصالحة الوطنية وإنهاء حالات التمرد بأقل الأضرار في عام 1975م،ونفس الوقت وفي عصر الأطماع على النفط وصراع دول الخليج على تلك الحدود فيمابينها حتى اليوم، لم تنازع عمان الآخرين بالحقوق التاريخية مثلا لأرضها وامتدادهاالشاسع في  ساحل عمان المتصالح  حتى البحرين، بل كانت محبة للخير تتمنىالسلام والرخاء للجميع بعدما فكك الاستعمار حدودها في مدن الساحل المذكور، بلوأكثر من ذلك كانت عمان الداعمة الحقيقية للكيان المتحد حديثا كإمارات متصالحة فيعام 1970م، من أجل استقرار المنطقة بعدما عانت تلك المدن من نزاعات وقرصنة وشتاتوتناحر. وأما في قضايا العرب وفلسطين خاصة، كان جلالته في كل أعياد السلطنة الوطنية ينبذالاحتلال الصهيوني ويدعو للحق الفلسطيني في أرضه، مع دعمه الكامل لكل محاولاتالسلام بين الطرفين، كما أن السلطنة وقفت أمام الحرب الإيرانية والعراقية موقف المصلحلسعيها جاهدة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، كما أنها كانت من أوائل الجيوشالمحررة للكويت إبان الغزو العراقي بعد نفاذ كل محاولات الصلح التي حاولت كذلكبإرسائها، وفي القضايا العربية والعالمية جميعها كانت عمان ولا زالت صاحبة الرسالةالسامية لنبذ الخلافات وإنهاء الصراع والحروب الكارثية في اليمن وسوريا وليبياوالعراق والتهدئة في الخلافات الأمريكية الإيرانية بالملف النووي، وكذلك اتجاه كلالأزمات الدولية والإقليمية، وما هذا إلا امتداد حضاري خالص يمارسه العمانيون علىمر العصور والأزمان. ************************* المراجع:  الدور العماني في وحدة الأمة، بقلم مجموعة من الباحثين، تحرير أ.د. وليد فكريفارس، عثمان محمد عثمان، صالح بن سليمان الزهيمي، سلطان بن مبارك الشيباني،ذاكرة عمان – سلطنة عمان – الطبعة الأولى 2016م.  عمان عبر التاريخ، الشيخ سالم بن حمود السيابي، وزارة التراث والثقافة – سلطنةعمان – الطبعة الخامسة 2014م. The post خاتم الأنبياء وشرف التاريخ ينصفان عُمان appeared first on صحيفة أثير الإلكترونية.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

خاتم الأنبياء وشرف التاريخ ينصفان عُمان

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر